ديوان اوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية

حكاية الفنان ارشيل غوركي

هرانت اغاجان سهاكيان







فنان نجا من الفاجعة الكبرى لكن مأساة حياته اليومية بادته
          لعب الفنان الأمريكي ارشيل غوركي ذو الأصول الارمنية دورا حاسما في ابتكار وتطوير المدرسة الانطباعية التجريدية في الفن الأمريكي. ولد غوركي عام١٩٠٤  في قرية صغيرة (خوركام) الواقعة على شواطئ بحيرة ( فإن) على الحدود الشرقية للامبراطورية العثمانية . لقد هجر  والده عام ١٩٠٨ إلى الولايات المتحدة لكي يتجنب التجنيد في الجيش العثماني تاركا  عائلته في مدينة ( فإن) . لم يتجاوز غوركي سن المراهقة حين  شرعت الحرب العالمية الأولى وفي هذه الظروف القاسية تمكن غو كي  مع والدته وشقيقاته الثلاث من الهروب ! ولو ان غوركي وعائلته قد نجوا المصائب القاتلة غير ان والدته قد توفت من الجوع بين يديه في أعقاب الفجعة الكبرى عام ١٩١٩. وعندما  بلغ غوركي عامه السادس عشر تمكن  من الرحيل  إلى الولايات المتحدة حيث التحق  بابيه عام ١٩٢٠ غير ان العلاقة الشخصية  بينهما ظلت غير حميمة ابدا.
         قرر غوركي عام ١٩٢٣ الالتحاق بمدرسة نيو انكلاند الفنية  في مدينة بوستن ومع مرور الوقت أصبح مدرسا بدوام جزئي وصرف اوقات فراغه في زيارة المعارض والمتاحف الفنية مما اودت بوقوعه تحت تأثير المدرسة التكعيبية والانطباعية!  مضت ايام وانتقل غوركي إلى مدينة نيو يورك ووقع نظره على أعمال الفنان الانطباعي بول سوزان والفنان الاسباني بابلو بيكاسو فتاثر باسلوبهما في الرسم!  واصل الفنان غوركي في عمله المتميز إلى درجة جعل النقاد يقيموه (كاول فنان مارس  اسلوب الانطباعية التجريدية واخر فنان سريالي) . واعمال غوركي  المدروسة تظهر حقا تأثر الفنان العميق  بالفنانين المنتميين لحركة الحداثة، بول سوزان وبابلو بيكاسو إضافة إلى رغبة غوركي الشديدة في البحث عن الاحاسيس القابعة تحت عتبة الوعي! 
           لا يخفي النقاد أيضا اعجابهم بقابلية الفنان غوركي فى توصيل التصوف والفكر والعاطفة بواسطة أشكال تجريبية !  ان تأثير موطن طفولة الفنان وتجارب حياته كمهاجر يلمسها المشاهد في مجموع لوحاته الرمزية والتجريدية ! وحا ل استقراره في نيويورك اخذ يرسم اللوحة التي يعتز بها وعنوانها ( الفنان وامه)، في هده اللوحة يظهر الصبي غوركي واقفا بجانب امه ومرتديا معطفا طويل ويحمل بشدة في  يده اليمنى باقة من ورود صغيرة...أما امه فتراها مرتدة وزرة فوق بلوزة وراسها ملفوف بوشاح ويداها تستقران فوق رجليها.. ان ملامح الصبي وامه مبسطة واضحة كأنها ملامح شخص مقنع ثم نلاحظ بشرة الصبي داكنة كذلك عيونه بينما وجه امه يبدو شاحبا وبشرتها بيضاء كالطباشير ونظرتها خالية من كل تعبيرعن المشاعر ..ومحاطة بوشاح تشبه هالة..!  كل هذه الأوصاف توحي للناظر بأنها تقيم في عالم مثالي ابدي...الفنان غوركي  أراد من حدة شعوره بالالم ان يخدش ويلمع طبقات الزيت في منطقةوجهها إلى أن اكتسبت سلاسة عاجية اللون ! ان المعاناة  والشعور  بالبوس نتيجة فقدانه أفراد العائلة في تلك الظروف القاسية تراكمت في نفسه واثرت تأثيرا مؤلما في تطورغوركي كفنان وكانسان

             السنوات الأخيرة من حياته وموته.  :
        تزوج الفنان غوركي عام ١٩٤٦ بفتاة  تصغرهى (٢٠) عاما واسمها (اكنيس  ميكرودير) ولسوء حظه هذا الزواج انتكس بمجموعة من حوادث مأساوية؛ في كانون الثاني من العام نفسه وقعت  حادثة حرق في مرسمه حيث احترقت عن آخره عدد كبير من اعماله الفنية وبعد شهر تم تشخيصه انه مصاب بمرض السرطان الذي دمر صحته البدنية والنفسية. ولم تقف الماساة لهذا الحد بل سرعان  ما اكتشف ان زوجته اكنيس مرتبطة بعلاقة مع صديقه وزميله الفنان ( روبيرتو ماتا ) وهذه الخيانة وضعت حدا لزواجهما ثم انفصلت الزوجة ورحلت مع أطفالها واخر حلقة من هذه السلسلة المفجعة كانت تعرض الفنان غوركي لحادث سيارة مما زادت  مضاعفات حالته الصحية المتردية. جميع هذه الظروف البائسة دفعت الفنان بارتكاب الانتحار فى ٢١ تموز ١٩٤٨. هكذا مات الفنان غوركي شنقا في بيته في ولاية كونيكيتكات الامريكية ..